المصريين بناة الكعبه المشرفة
تعرف ان المصريين هما اللي بنوا الكعبة في شكلها الحالي؟؟
بص، يوم ١٩ شعبان سنة ١٦٣٠م كان يوم زي اي يوم عادي ..
اطفال سهرانة قاعدة في الحرم المكي بتتعلم قرآن، معتمرين بقا اللي بيصلي واللي بيطوف، شهر حرم جميل واجواء روحانية جميلة، بس حصل حاجة غريبة شوية، السحب بدأت تتجمع وده طبيعي، بس السحب كانت غامقة زيادة عن اللزوم، لحد ما نزل المطر، ومش اي مطر، سيول .
كمية المية اللي نزلت وسرعتها كانت مفاجأة وغريبة فاجأت الناس كلها، مش مجرد امطار تحس ان البحر جرف المكان، المية نزلت جرفت كل اللي في طريقها من رجالة وستات واطفال لدرجة ان الضحايا وصلت لاكتر كن ألف ضحية، والحيوانات والخيول، والمية نفسها دخلت جابت اللي في البيوت برة وهدت معظمها، مصيبة كبيرة، بس كان فيه مصيبة اكبر.
الكعبة اتهدت!!
المية صدعت الجدران بتاعت الكعبة، وتاني يوم العصر الجدار الشامي اتهد كله، وجاب معاه الجدار الشرقي، وسدس الجدار الغربي، ومفضلش غير حتة من الجدار اليماني والحجر الاسود، وطبعا كل اللي كان في الكعبة ومحيطها اتجرف، حتى القناديل، مفيش غير المية والطين والجثث، وبقايا الطوب بتاع الكعبة بس، طب وبعدين؟
شريف مكة ساعتها "الشريف مسعود" صحي عالمصيبة دي، حاجة محصلتش من ١٠٠٠ سنة اخر مرة كان في زمن الحجاج بن يوسف، حتى القرامطة مهدوش الكعبة، منظر تشوفه تحس انها نهاية العالم فعلا مش هزار، تخيل تعدي كدة تشوف المنظر ده؟ وعلى دخلة رمضان يعني، الشريف مكنش عارف يعمل ايه غير انه ينضف محيط الكعبة من الطين والبقايا، ويجمع اللي فاضل من الكسوة والقناديل والاثار ويحفظها في بيوت رجال الدولة وبس، الموضوع ده اكبر منه ومن نفوذه شخصيا.
ملقاش قدامه غير انه يبعت لاقرب دولة ليه عشان تنقذه وتنقذ الحرم من اللي حصل، مصر .
مصر في الوقت ده كان يحكمها والي عثماني نائب عن السلطان العثماني مراد الرابع، كان اسمه "محمد باشا الوزير"، من ضمن البشاوات اللي كانوا بييجوا يحكموا مصر فترة ويمشوا في فترة ما بعد الدخول العثماني لمصر بكام سنة، فا وصلت رسالة الشريف مسعود لمصر، عشان الدنيا تتقلب، حدث قادر يهز العالم الاسلامي كله مش حاجة هينة، الكعبة اتهدت يا جماعة.
فا اول ما الرسالة وصلت، جمع الوالي "محمد باشا" علماء مصر ورجال الدين عشان يستفتي فيهم هل يستعجل اعمال الاعمار ويروح يهد الكعبة ويبنيها من جديد ولا يستنى شوية؟ مجموع العلماء في مصر افتوا انه يستعجل البناء، ويخصص لده من فلوسه او من فلوس الخزانة، ويجمع المعدات والالات والمهندسين من مصر، ويروح على هناك.
وفعلا محمد باشا عمل بكلام الفقهاء، وادى امر المهمة دي لواحد اسمه رضوان بك المعمار، والراجل على طول جمع المعدات وونادي في اهل مصر، لحد ما جمع عمال من مصر وهجانة ومهندسين ونجارين ونحاتين مصريين، منهم علي بن هيزع، واتحرك على مكة ومعاه القفاطين السلطانية والمراسيم عشان يوصل في شهر شوال، استقبله نائب شريف مكة وقاضي المدينة ومفتي بيت المقدس اللي كلهم وصلوا عشان يعاينوا حجم الدمار ويتبرعوا بأعمال الصيانة.
بدأ الشغل على بناء الكعبة يوم الأحد ٢٣ جماد الاخر الموافق سنة ١٦٣١م وبدأوا بتجميع الابواب وحفظها في بيت شيخ المدينة "محمد افندي" وبدأوا بعدها في بناء الاخشاب وستر الكعبة وبعدين اشتغلوا على هد المتصدع وبناء جدران جديدة على الاسس القديمة بنفس البناء القديم، وتقطيع الحجارة من منطقة الشبيكة جمب الكعبة وتوصيلها لمكان البناء بعد نحتها، لحد ما اتموا البنا وبعدين ثبتوا الحجر وباقي الاركان وصولا لالباسها الكسوة، وبنوا سد الكعبة في اواخر ذي القعدة وركبوا القناديل الدهب والفضة بعد ما تمموا عليها واستلموها، لحد ما فرشوا صحن الكعبة وباقي الاعمال على مدار ٦ شهور كاملين لحد ما انتهوا من اعادة بناء الكعبة زي الاول وعدت المشكلة .
وكانت دي المرة الرابعة والاخيرة والاكبر اللي فيها تهدمت الكعبة كلها واعيد بناءها، وده البناء الموجود لحد وقتنا ده اللي اتبنى بأيد المصريين وفي ولاية السلطان العثماني مراد الرابع، على اسس بناء الحجاج بن يوسف وعلى قواعد النبي ابراهيم.
الصورة اللي تحت هي متاخدة من كتاب مرآة الحرمين لأيوب باشا صبري بنسخته التركية وبتوضح لاي مدى تضررت الكعبة بسبب السيل وهي صورة نادرة للعلم، وشكرا ❤️
القصة مذكورة في كتاب النزهة الزهية لابو سرور البكري، ومذكورة تفصيلا في كتاب التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم للكردي، ومذكورة تفصيليا بالتركية في كتاب مرآة الحرمين لأيوب باشا صبري.


تعليقات
إرسال تعليق